ابن هشام الأنصاري
75
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
تحذف من الاسم ( 1 ) الذي تريد إضافته ما فيه من تنوين ظاهر أو مقدّر ، كقولك
--> - تعلم أن ( ذو ) التي بمعنى الذي ليست لغة عامة العرب ، ولكنها لغة طيىء خاصة ، وتعلم مع ذلك أن الكثير في كلامهم استعمالها بالواو في الأحوال كلها على أنها مبنية ، وأيضا فهي في حاجة إلى عائد من جملة الصلة إليها ، وليس في ( تسلم ) ضمير يعود إلى ( ذي ) فإن حاولت تقديره ضميرا منصوبا بتسلم محذوفا منعك من ذلك أن ( تسلم ) فعل قاصر والفعل القاصر لا ينصب المفعول به ، وإن حاولت أن تجعله ضميرا مجرورا بباء حتى يصير التقدير ( اذهب بذي تسلم به ) منعك من ذلك أن معنى الباء الجارة للعائد غير معنى الباء الجارة للموصول ، وأن متعلق الحرفين الجار للموصول والجار للعائد متحدا في المادة ، ومن شرط حذف العائد المجرور بحرف جر أن يتحد معنى الحرفين وأن يتحد متعلقهما مادة ، فكان فيما ذهب إليه هذا الفريق من العلماء من الشذوذ ما لا يبيح لك أن تفضله على القول المشهور وانظر في هذا المبحث ما قاله سيبويه ( 1 / 460 ) . ( 1 ) الذي يحذف من المضاف لأجل الإضافة ضربان : الضرب الأول : ما يكون حذفه واجبا ، وذلك ثلاثة أشياء ، أولها التنوين وهو ظاهر ومقدر ، فأما التنوين الظاهر فيكون في الاسم المنصرف نحو درهم ودينار وثوب ، تقول : درهم زيد ، ودينار بكر ، وثوب خالد ، وأما التنوين المقدر فيكون في الاسم الممنوع من الصرف كدراهم ودنانير ومصابيح ، تقول : دراهم زيد ، ودنانير بكر ، ومصابيح الطريق . وثانيها النون المعوض بها عن التنوين ، وذلك في موضعين ، أحدهما المثنى نحو ( عصوان ، ورحيان ، ودرهمان ) تقول : عصواك ورحياك ، ودرهماك ، وثانيهما جمع المذكر السالم نحو ( مستوطنون ، وساكنون ) تقول : مستوطنو مصر ، وساكنو الصحراء . وثالثها ( أل ) المعرفة ، وذلك في الإضافة المحضة مطلقا ، فلو أردت إضافة الدرهم والدينار قلت : درهمك ، ودينارك ، ولا تقول الدرهمك ولا الدينارك ، وأما الإضافة غير المحضة فإن كان المضاف مثنى أو جمع مذكر سالما أو لم يكن واحدا منهما لكن كان المضاف إليه مقترنا بأل صح أن تبقى أل في المضاف نحو ( المستوطنا عدن ) و ( الساكنا مصر ) ونحو ( الضاربو زيد ، والآخذو ماله ) ونحو ( الضارب الرجل ) فأما إذا كان المضاف مفردا والمضاف إليه غير مقترن بأل فيجب حذف أل من المضاف ، فلو أردت إضافة الساكن والآخذ قلت ( ساكن مصر وآخذ مالي ) ولم يجز أن تقول ( الساكن مصر ، والآخذ مالي ) . -